Clean Energy 4 Africa
  • July 24, 2019
  • Salah nasreddin
  • 0

استراتيجية الطاقة المتجددة الوطنية وآليات تنفيذها

في ضوء عدم الاستقرار الذي تشهده أسواق النفط بين حين وآخر، تسارع البحث عن مصادر آخرى غير تقليدية للطاقة و توجه العالم إلي النظر في استخدام مصادر متجددة يمكن الاعتماد عليها للمساهمة في مواجهة الطلب المتزايد. ويمثل تنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة إنتاجها و توزيعها واستخدامها وخفض الطلب عليها ضرورة قصوى للمنطقة العربية عامة وللدول المستوردة لمصادر الطاقة خاصة ومنها السودان

:سوف نتعرف علي اَليات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة كما يلي

أولاً :اهداف الطاقة المتجددة

بحسب إحصائيات جامعة الدول العربية، يهدف السودان إلى تحقيق قدرة إجمالية للطاقة بمقدار 2665.4 ميقاواط بحلول عام 2031م موزعة على مشاريع الطاقة المتجددة المختلفة كما يلي : (طاقة كهرومائية من محطات كبيرة بقدرة 1092 ميقاواط ـ طاقة رياح بقدرة 680 ميقاواط ــ طاقة كهروضوئية بقدرة 666 ميقاواط ــ طاقة شمسية مركزة بقدرة 50 ميقاواط ــ محطات توليد مائي صغيرة بقدرة 56 ميقاواط ــ تولد الكهرباء من النفايات عن طريق الغاز الحيوي بقدرة 67.4 ميقاواط ــ وعن طريق الكتلة الحية بقدرة 54 ميقاواط) كما يهدف الي تعزيز قدرات كهرباء الريف بالطاقة الشمسية بقدرة 1100 ميقاواط بحلول عام 2031م

ثانياً :حوافز الاستثمار في الطاقة المتجددة

يفتقر الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة في السودان إلى الآليات الفعالة في تحفيز هذا القطاع. و حاليا يعتمد سوق الطاقة المتجددة علي المنح المحلية والدولية والتسهيلات الضريبية والتمويل الحكومي من حين الي آخر، حيث تم رفع السعة الإنتاجية لمصنع تجميع الخلايا الشمسية في سوبا الي 8 ميقاواط بقرض تمويل حكومي دولي بتكلفة بلغت 400 الف يورو في عام 2012م، بالإضافة إلى بعض الإعفاءات ضريبية علي انظمة الطاقة الكهروضوئية

ثالثاً :القوانين و التشريعات المنظمة لأنشطة الطاقة المتجددة

إن الإطار القانوني والتشريعي للطاقة المتجددة في السودان غير متبلور بشكل مثالي فمكوناته مازالت إما قيد الاصدار أو تحت الدراسة مما يعني عدم وجود غطاء قانوني محدد ومخصص للطاقة المتجددة ، ومن أمثلة هذه القوانين قانون تنظيم استخدام الطاقة المتجددة والذي يهدف إلى تنظيم استخدام الطاقة المتجددة لتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة عن طريق تنمية استخدام الطاقات المتجددة وتحسين بيئة استخدامها وضمان أمنها ما يزال قيد الاصدار. كما أن قانون الطاقة المتجددة الهادف الي تشجيع القطاع الخاص للدخول في الاستثمار في الطاقة المتجددة عن طريق منح بعض التسهيلات لا يزال في مراحل الإعداد.كما يتسم الواقع الوطني بغياب القوانين والأطر التشريعية للطاقة المتجددة واستخداماتها وإنتاجها بين القطاعين العام والخاص بشكل يحد من سرعة عملية انتشارها وتوسعها

رابعاً :تحديات مستقبل الطاقة المتجددة

على الرغم من الفرص الواعدة التي يمتلكها السودان في مجالات الطاقة المتجددة، إلا أن التقدم في إنتاج الطاقة الكهربائية من مزارع الرياح والمحطات الشمسية يبدو ضئيلا ولا يساهم في الإنتاج الإجمالي للطاقة بشكل واضخ وهذا نظرا لوجود العديد من الطاقات الكبيرة غير المستغلة، بالإضافة إلى وجود بعض التحديات التي تواجه القطاع في الدولة لعل أهمها ، إشكالية التمويل نظرا لحاجة مثل هذه المشاريع لتمويل ضخم، وكذلك ضعف البنية التحتية اللازمة لتدشين مثل هذه المحطات الحديثة، فضلاً عن عدم جاذبية المناخ الاستثماري بالسودان فيما يتعلق بهذا النوع من قطاعات الطاقة، هذا بالإضافة إلى ضعف إمكانية  تصنيع المعدات والأدوات التقنية اللازمة لإنشاء هذه المحطات بدلا من استيرادها من الخارج بتكاليف باهظة. ويمكن ابراز هذه التحديات علي النحو التالي

١. تحديات مالية

تتركز هذه المعوقات في إرتفاع التكاليف الرأسمالية لمشروعات الطاقة المتجددة مع قصور أو غياب آليات التمويل، فضلاً علي الاعتقاد السائد بأن الاستثمار في مثل هذه المشروعات يمثل مخاطرة مالية عالية بالرغم من كونها طاقة تحافظ علي البيئة و متجددة

٢. تحديات مؤسساتية و هيكلية

إن هذه النوع من التكنولوجيات المتقدمة يحتاج الي تظافر الجهود بين الشركات المصنعة والمستخدمين والسلطات التشريعية والتنفيذية ذات الصلة في عموم البلاد. لذا يجب تحديد الأدوار وخطط التنفيذ ووضع نظام إداري متكامل للتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية ذات المصلحة

٣. تحديات تتعلق بعملية الخطط الاستراتيجية

إن عناصر سوق الطاقة المتجددة المتمثلة في”سعر الطاقة النظيفة مقارنة بتكنولوجيات منافسة؛ إمكانيات التمويل؛ سياسة الطاقة المحلية والخارجية والأطر الاقتصادية والتشريعية؛ البنية التحتية للشبكة وتكاليف الربط والتوصيل”، كلها لم يتم تحليلها كثوابت في برامج الخطط الإستراتيجية التي يقوم عليها المشروع، بل تم تحليلها من ناحية تطورها المطرد نسبة لخدمات الطاقة التقليدية، حيث أن مشاريع الطاقات المتجددة تحتاج في البداية إلى استثمارات حكومية حتى تتمكن من الاستقرار في الأسواق محل الدراسة، مما انعكس سلباً علي عملية تطورها وهو ما يستلزم مواصلة العمل بمصادر الإمداد التقليدية (من طاقة التوليد المائي و الوقود الأحفوري) في المدى المتوسط علي أقل تقدير بغض النظر عن احتساب التكاليف الاجتماعية والبيئية. و تتلخص اهم مسارات التحول الاقتصادية للطاقة المتجددة في  مشاكل التمويل لاكتساب التكنولوجيات والخبرات الحديثة في المجال اضافة الي العوامل الاتية

١. ضعف دور الإعلام في التعريف بمزايا التنمية الاقتصادية المستدامة وبالحفاظ على البيئة خصوصا، وهذا يرجع إلى دور الدولة والمجتمع المدني في التوعية بأن البيئة مسؤولية الجميع دون استثناء.

٢. غياب تشريعات تنظم العمليات الاستثمارية ودور القطاع الخاص ، إضافة الي ضعف العوامل المحفزة للدخول في هذا الشكل الجديد من الاستثمار .

٣. غياب تشريع يجبر أصحاب الأعمال على الإفصاح بنتائج أنشطتهم الاجتماعية والبيئية ويفرض الاعتماد على نسبة معينة من الإمداد بالمصادر النظيفة، ضمن متطلبات دفتر الشروط المتفق عليه.

٤. قصور التطور المحلي في مجال تكنولوجيات الطاقة المتجددة

:التوصيات

١. على السودان إنشاء استراتيجية واضحة المعالم لدعم التوجه نحو برنامج طاقة متجددة ومستدامة

٢. وضع القوانين والتشريعات لتشجيع استعمال الطاقات المتجددة وتعزيز الشراكة بين مختلف أصحاب المصلحة في القطاعين الخاص و العام

٣. إنشاء حاضنات وآليات تمويلية لتعزيز نمو قطاع الطاقة المتجددة الناشئ ونقل التكنولوجيا

٤. القيام بدراسة وتشخيص مستقبل عجز إمدادات الطاقة الوطني في ظل نمو الطلب وجدوى البدائل المتاحة

:المراجع

١. جامعة الدول العربية، القطاع الاقتصادي، إدارة الطاقة، دليل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في الدول العربية، مصر، 2015م، ص44

٢. صلاح نصر الدين محجوب علي، دور الطاقة المتجددة في تحقيق التنمية المستدامة دراسة تطبيقية بين السودان والمملكة المغربية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة امدرمان الإسلامية، عام 2017، ص ص 122-133

Salah nasreddin

I am an economist interested in the economic measurement of sustainable development and performance evaluation

Leave a Reply